مقالة من الزميل أحمد الخميسي . كاتب مصري
كتبهاanonym ، في 11 حزيران 2006 الساعة: 15:38 م
ألكسندر سولجينتسين
يواجه الحصار الأمريكي
أحمد الخميسي
يؤكد الكاتب الروسي العظيم ألكسندر سولجينتسين وهو يقترب من التسعين أنه آخر حلقة في سلسلة كتاب روسيا الكبار الذين كان لكل منهم مشروعه الاجتماعي والإنساني لتغيير وجه العالم . فقد أدلى سولجينتسين مؤخرا بحديث إلي صحيفة " موسكوفسكي نوفستي " أثار ضجة وتناولته بالتعليق مختلف صحف الغرب، ومنها " هيرالد تريبيون" في عدد 4 مايو الحالي . وقبل التطرق إلي حديث سولجينتسين أقول إنه سبق للكاتب عام 1996 أن رفض في عيد ميلاده الثمانين أرفع وسام قدمه إليه الرئيس الروسي " بوريس يلتسين " وجاء في اعتذاره : " لا يمكنني أن أقبل وساما من سلطة قادت روسيا إلي الكارثة " . وفي حينه علقت صحيفة إزفستيا على موقفه بقولها " إنه الكاتب الذي هزم الدولة " ، وكتبت صحيفة " سيفودنيا " : " إنه آخر المعلمين الذين أشعلت كلماتهم النار في قلب البشر " . وقد قضى سولجينتسين الذي ولد في 11 ديسمبر 1918 ثمانية أعوام كاملة في معتقل بإحدى ضواحي موسكو ثم في آخر في كازاخستان ، وهي المعتقلات التي أطلق عليها الكاتب فيما بعد " أرخيل جولاج " ، أي جزر المعتقلات ، وكان اعتقاله بسبب رسائله المعادية للشمولية ، التي كان يرسلها إلى أحد أصدقائه من الجبهة أثناء الحرب حيث كان يحارب ضابطا في المدفعية وكان ينتقد فيها الأوضاع في الجيش والدولة وتعرض فيها بالانتقاد لستالين . وفيما بعد أسقط عنه اتحاد الكتاب السوفيت عضوية الاتحاد عام 1969 ، لكنه حصل عام 1970 على جائزة نوبل في الأدب ، وفي فبراير 1974 أسقطت الدولة الجنسية عنه وقامت بترحيله إلي ألمانيا الغربية . وفي عام 1976 كتب ملحمته الشهيرة " العجلة الحمراء " وفي أغسطس 1990 وقع جورباتشوف مرسوما أعاد به الجنسية إلي ثلاثة وعشرين كاتبا كان من بينهم سولجينتسين ، وبعدها بعام رفعت عنه تهمة " الخيانة العظمى " . وفي سبتمبر من نفس العام نشر سولجينتسين كتيبا سياسيا صغيرا بعنوان " كيف نعيد بناء روسيا ؟ " بيعت منه سبعو وعشرون مليون نسخة داخل روسيا . وفي يوليو 1994 عاد الكاتب إلي وطنه في رحلة بالقطار عبر قرى روسيا كلها استمرت نحو شهر. وأثبت الكاتب بمواقفه ورؤاه داخل روسيا الحديثة أنه إذا كانت الشمولية لم تستطع تحطيم قلمه ، فإن الرأسمالية الروسية الجديدة لم تتمكن من شراء ذلك القلم . في حديثه الأخير لصحيفة " موسكوفسكي نوفستي " يقول : " إن عملية إنقاذ الدولة المنهارة في عهد جورباتشوف لم تتضمن سوى إسقاط لمفهوم الدولة ذاتها " ، أما في عهد بوريس يلتسين فإن الإصلاحات على حد قوله لم تتجاوز : " الفوضى ونهب ثروات روسيا بلا حدود " . إلا أن موقف الكاتب من أمريكا كان المحرك الأساسي لتلك الضجة التي أثارها الحديث في الغرب . فقد أجاب الكاتب عن سؤال بشأن تطور الحضارة الأوربية قائلا : " إن حلف الناتو ينمي بشكل حثيث قواه العسكرية في شرق أوروبا ، ويفتح في الجنوب الطريق للثورات الملونة ، ويمد اهتماماته إلي وسط آسيا ، كل ذلك بهدف محاصرة روسيا . ولا يدع كل هذا مجالا للشك في أنهم يعدون لحصار روسيا بالكامل ، لكي يسلبوها سيادتها " . واعتبر الصحفي ويليام بفاف محرر " هيرالد تريبيون" أن لسولجينتسين " كل الحق في ذلك التفسير لنوايا الغرب وأمريكا تجاه روسيا " مشيرا إلي أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تدعو لتغيير العلاقات الدولية لصالح أمريكا " ويختتم بقوله : " ولذلك من المنطقي أن يقول سولجينتسين ما قاله " . ويقول فيكتور كريمونسكي نائب مدير معهد أمريكا وكندا على ضوء تصريحات قادة أمريكيين إن العلاقة بين روسيا وأمريكا لا تشهد تغيرات جادة ، لكن إذا لم تتوفر للبلدين الإرادة السياسية الكافية لتجاوز لحظات الخلافات ، فإن علامات المواجهة قد تتجمع في الأفق " . العجيب في الأمر أن موقف سولجينتسين ، وخشيته على بلاده من الهيمنة الأمريكية وجد داخل روسيا إلي جانب التأييد من ينددون به مثل الصحفية فاليريا نودوفورسكايا التي اعتبرت أن موقف الكاتب الكبير " خيانة .. وعودة للنغمة السوفيتية القديمة " ! . وهكذا يجد سولجينتسين نفسه متهما بما عاش طيلة حياته يحاربه ! لمجرد دفاعه عن استقلال روسيا في مواجهة حصار الإمبراطورية الأمريكية لروسيا والعالم . يقول الكاتب الكبير : " إن نسبة الوفيات في روسيا فاقت منذ عام 1993 نسبة المواليد بنحو مليون نسمة تقريبا . ترى هل كنا نخسر مليون نسمة سنويا لو أننا اشتبكنا في حرب أهلية ؟ . إن روسيا الجديدة لم تطرح نفسها كوطن لشعبها " . ويؤكد سولجينتسين مرة أخرى أن الكاتب الحقيقي لا يمكن أن يحيا بمعزل عن هموم بلاده ، ولا عن الأخطار التي تهددها . وقد عاش سولجينتسين يحتضن تلك الهموم بطريقته التي جعلته غريبا داخل الشيوعية ، وغريبا داخل الرأسمالية . ولعل سر ذلك الكاتب الكبير يكمن في العبارة التي أطلقها الشاعر الروسي نيكراسوف ذات يوم حين قال : " لست ملزما بأن تكون شاعرا عظيما ، لكنك ملزم بأن تكون مواطنا عظيما " .
***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أصواتكم و أرائكم | السمات:أصواتكم و أرائكم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 16th, 2006 at 16 يوليو 2006 12:39 م
تحياتي لك اخي ولكل المناضلين في العالم
تحياتي لابطال حماس وحزب الله والجهاد وغيرهم ممن يقارعون العدو بالرصاص
اهديك مقالتي التالية
“الوعد الصادق” وراء تفكيك ازمة الاسلاميين مع الحكومة الاردنية
محمد عادل عقل
نائب رئيس تحرير”الحقيقة الدولية”- عمان
في الوقت الذي كانت فيه الجبهة اللبنانية الجنوبية تزداد سخونة، وازمة الجندي اليهودي الاسير بيد المقاومة الفلسطينية تصل الى طريق مسدود وبعد المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ان لا خيار الا خيار المبادلة عبر مفاوضات غير مباشرة كانت المفاجأة الكبرى تنسج خيوطها الاولى على الساحة الاردنية.
الى ذلك وصلت الازمة بين الاخوان المسلمين والحكومة ذروتها بوضع اليد على حمعية المركز الاسلامي الخيرية التي ترعى حوالي خمسين الف اسرة فقيرة لكن بعد ثلاثة ايام فقط من قرار كف يد الهيئة الادارية للجمعية عن العمل التقى الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء الاردني بوفد من قيادة الحركة الاسلامية وعلى رأسهم سالم الفلاحات المراقب العام للجماعة والمهندس عزام الهنيدي الناطق باسم نواب جبهة العمل الاسلامي وحمزة منصور رئيس مجلس شورى الجبهة اضافة الى الرمزين الكبيرين الدكتوراسحق الفرحان والدكتور عبد اللطيف عربيات امناء عامين سابقين للحزب وبغياب واضح لامين عام حزب الجبهة الذي ادلى بتصريحات في الاونة الاخيرة اثارت حفيظة الحكومة وبعض الاخوان.
والملفت لنظر المراقبين ان هذا اللقاء كان مطلوبا من قبل الاخوان في اوقات سابقة الا ان الاستجابة الرسمية لذلك لم تكن متوفرة. وكانت المفاجأة صدور البيان الاخواني ذي السبع نقاط الذي وضع النقاط على الحروف واذن بقرب انتهاء ملف الازمة المتصاعد بين الطرفين.
واحتوى البيان صراحة على اعلان الاخوان الولاء للقيادة الهاشمية ممثلة بالملك عبد الله الثاني حيث جاء في البند الثالث من بيان المصالحة”اعلان الولاء الصريح والواضح لله تعالى ثم للوطن والملك”.
كما اعلن الاخوان وباركته الحكومة “الالتزام بثوابت الوطن والدستور والقوانين النافذة والاقرار باحترام النهج الديمقراطي والتعددية السياسية واحترام رأي الاغلبية والالتزام بمباديء تسوية الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية والحوار والالتزام المطلق بتقديم المصالح الوطنية الاردنية على كل ما سواها من المصالح ورفض تقديم أي طرف اخر على حساب الاردن ومصالحه تحت أي ظرف كان ولاي مبرر كان”.
و”التأكيد على الاستنكار الصريح للارهاب بكافة اشكاله ومهما كان مصدره وللممارسات والاعمال الارهابية وتحديدا تلك التي تستهدف الاردن ومصالحه العليا اضافة الى استنكار الاعمال الارهابية التي استهدفت امن الاردن وموءسساته ومواطنيه وبخاصة تفجيرات الفنادق .
كما اعلن الاخوان رفضهم الفكر التكفيري الهدام بكل اشكاله واعلان العزم على محاربة هذا الفكر واعلان الالتزام بما اجمع عليه علماء ومفكرو الامة الاسلامية في تموز عام 2004 ومن اصحاب المذاهب الثمانية على ان كل من يتبع هذه المذاهب لا يجوز تكفيره ويحرم دمه وماله وعرضه .
واكدوا التزامهم بتوصية مؤتمر عمان الخاصة بالافتاء والتي تؤكد على اهمية وعدم الجواز لاي شخص او جهة ان يتصدى للافتاء دون مؤهلات شخصية معينة يحددها كل مذهب من المذاهب الثمانيه.
كما بينوا رفضهم الصريح لاي تصريحات اساءت الى مشاعر ذوي ضحايا تفجيرات.
واعتبرت وسائل الاعلام المقربة من الحكومة ان البيان يعتبر تطورا ايجابيا يؤشر على تراجع الاخوان المسلمين عن المواقف التي تلت زيارة اربعة من نواب الجبهة لبيت عزاء الزرقاوي والذي ادى الى اعتقال الاربعة وزج بهم في سجن صحراوي شبه معزول عن العالم لا تتوافر الشروط الصحية بحسب بيان سرب ونشر في اسبوعية السبيل الناطقة باسم جماعة الاخوان والذي يفيد ان السجن ملئ بالافاعي والعقارب والحشرات وانه يفتقر الى ادنى الشروط الانسانية.
هذا وقد سبق لقاء الاتفاق الافراج عن احد النواب الاربعة وهو ابراهيم المشوخي الذي صرح لكاتب هذه السطور انه لا يعرف لماذا اعتقل ولا لماذا افرج عنه ورغم ان قرار الافراج الذي سبق اللقاء بساعات لم يفهم منه انفراجا في الازمة وهذا ما اكده لي امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي زكي بني ارشيد والذي ذهب في حديثه الى ابعد من ذلك وابلغني ان الاحكام جاهزة بحق الثلاثة الاخرين وان الافراج عن المشوخي جاء ضمن سيناريو معد سابقا وتحدثت عنه بعض وسائل الاعلام، الا ان الامور اخذت منحى آخر مما يشي بان تعليمات ما صدرت لغلق الملف والخروج منه مع الاحتفاظ بماء الوجه لجميع الفرقاء.
لم تسر الامور كما خطط لها فقد فجر سعود ابو محفوظ نائب المراقب العام للاخوان المسلمين مفاجاة اشد وطأة من الازمة نفسها عندما اعلن تقديم استقالته من قيادة الحركة احتجاجا ومعلنا ان الاتفاق مع الحكومة جرى دون علمه وانه لم يستشر رغم ان في ثنايا الاستقالة رفض لفكرة الاتفاق بالشكل الذي جرى، فاذا علم ان ابو محفوظ بيده ناصية التوجيه الاعلامي للاخوان وغيرهم من خلال ادارته لصحيفة السبيل والتي تعتقد ان الحكومة هي التي وضعت نفسها في ازمة بتورطها في اكثر من ملف مع اكبر تيار وطني معارض في البلاد.
استقالة ابو محفوظ لن تمر بسلام دون ان تدفع الحركة الاسلامية ثمنها اذ ان هناك الكثير من الاخوان ممن اعترضوا على ادارة قيادة الاخوان المنتخبة حديثا للازمة وطالبوها بمواقف اشد حزما مع عدم التنازل مهما كانت الظروف ازاء أي من الملفات .
استقالة ابو محفوظ الذي يمثل التيار المعتدل والمختلف مع تيار زعيم الصقور النائب المعتقل الدكتور محمد ابو فارس ستعطي شرعية لبعض الاصوات داخل الجماعة باشتراط تطهير الجماعة من قيادات تجر الحركة الى مواقف هي في غنى عنها ،قيادات اتخذت مواقف فردية لم تستشر فيها الجماعة ولم ترض بها قيادة الاخوان ،ومسكوت عنها منذ امد بعيد ،مطالبين قيادة الجماعة بمواقف اكثر جراة مع هذا التيار الذي بات يضع العصي في دواليب الحركة كلما سنحت له سانحة بزعمهم.
وبالعودة الى التراجع المفاجئ من قبل الحكومة تجاه الاخوان فقد بدأت الازمة معهم من خلال مخطط ممنهج ومدروس بدأ بتطهير خطباء المساجد من وعاظ الاخوان مرورا بجامعة الزرقاء التي شهدت انقلابا ابيضا على قيادة الجامعة التي يتراسها الاخواني المخضرم البروفيسور اسحق الفرحان الذي ترأس الجامعة الاردنية في العام 1978 وتسلم منصب وزير التربية في حكومة وصفي التل في العام 1972،وقد اطيح بمعظم القيادات الاخوانية من المفاصل الحيوية في الجامعة وانتهاء بازمة تهريب الاسلحة من قبل عناصر من حركة حماس واحالة ملف جمعية المركز الاسلامي الى النائب العام ثم الى المدعي العام بتهمة الفساد والتجاوزات المالية والادارية.
جاء قرار التهدئة بعدما ازدادت الاوضاع سخونة على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية وتطورت الاحداث الى مستوى اعلان الحرب الامر الذي يستدعي ان تبقى الجبهة الاردنية الداخلية مستقرة وهذا الاحتمال ربما يكون بعيدا مع ابقاء ملف الازمة مع التيار الشعبي العريض والمعروف من خلال ارقام صناديق الاقتراع في آخر انتخابات برلمانية فاقت كل التوقعات رغم خوضهم تلك الانتخابات تحت مظلة قانون “الصوت الواحد” سئ السمعة اخوانيا، مما يعني احتمالية استغلال بعض العناصر الاسلامية التي تحمل فكرا يبتعد بصاحبه عن الاعتدال المعترف به غربيا وجر البلاد الى مواجهة تصل كسر العظم والجميع بغنى عنها في ظل الظروف السائدة كما تقول الاطراف المعنية بملف الازمة ولذلك ومن خلال التسريبات الصحفية لكواليس الاجتماع بين البخيت والاسلاميين علم ان منحى اللقاء تغير بشكل مفاجئ بعد ان تلقت اطراف في الاجتماع اتصالات ربما كانت وراء موضوع التهدئة بدليل ان الفلاحات اعلن ان أي من الملفات الثلاثة لم يتم التطرق اليها على الاطلاق مما يعني ان اللقاء كان هدفه الاساس الاستماع الحكومي الى وجهة نظر الاخوان ليس الا ،ولم تكن هناك اية اشارات الى احتمالية اطلاق سراح النواب الثلاثة محمد ابو فارس وعلي ابو سكر وجعفر الحوراني ولا الى الغاء قرار احالة جمعية المركز الى القضاء.
من هنا يمكن التاكيد على ان الاحداث الجارية على الساحتين الفلسطينية واللبنانية وعمليتا ” الوهم المتبدد” و” الوعد الصادق” فككتا الازمة بين الاسلاميين والحكومة الاردنية رغم عدم ورود ذلك في النص او السيناريو الذي تحدث عنه معي امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي، فتداعيات الاحداث هي التي فرضت على لاعبي السياسة ان يغيروا من خططهم اذا حدثت مستجدات وهذا ما نرى انه حصل مع فر يقي اللعب على الساحة الاردنية ، علما ان نصف السكان في الاردن من اصول فلسطينية وان كثيرا منهم لا يزال يسكن في مخيمات اللاجئين على امل ايجاد حل عادل لقضيتهم التي تسعى “اسرائيل” والولايات المتحدة الامريكية الى افراغها من مضمونها وفرض اجندة تل ابيب على الفلسطينيين وبقية الاطراف العربية.
aqel59@maktoob.com
mobile:0795100404
0777257544